حين يحضر الفراعنة الثلاثة جلسات البرلمان سيكون المغرب بخير
كتبهاعلي الوكيلي ، في 21 أكتوبر 2009 الساعة: 21:32 م
مثلما يخرق الفراعنة قوانين البلاد معتبرين ذلك دليل عز وكبرياء وجاه ورفاه وبراءة تامة من مذلة الطبقات السفلى ورقيا اجتماعيا باهرا ، متباهين بذلك في مجالسهم الخاصة، فإن كثيرا من ذلك تمارسه ثلاث شخصيات في أعلى هرم الدولة، الوزير الأول ورئيسا مجلسي النواب والمستشارين، فراعنة يحتقرون الشعب ونوابهم والمسلسل الديموقراطي برمته، هو تكبر وعجرفة تتناقض مع المهام الخطيرة الموكولة بهم، لأنهم في خدمة الشعب المغربي باختيارهم لا رغما عن أنفهم، فالمشاركة في الآلية الديموقراطية تطوع وليس ترقية إدارية أو اجتماعية، كما يفهمها هؤلاء.
أذكر أن رؤساء مجلس النواب للفترات النيابية الأولى (لم أعتبر الفترات النيابية التي خلت من التغطية الإعلامية الواسعة من 1963 إلى 1971) انطلاقا من 1978 كانت تعرف حضورا مكثفا للرئيس، الداي ولد سيدي بابا، أحمد عصمان، وحتى جلال السعيد، بجملته المشهورة "فليتفضل السيد النائب مشكورا". آنذاك كان وزير الداخلية إدريس البصري هو الفرعون الذي يتغيب دائما، وإذا حضر تحضر معه الزغاريد والصلوات على الرسول ويسجل صفر غياب من طرف الحكومة والبرلمانيين معا. اليوم نحتاج إلى زغاريد وصلوات على الرسول مضاعفة ثلاث مرات إذا حضر هؤلاء الفراعنة الجدد
ما معنى إذن غياب هؤلاء عن المجلسين بشكل دائم، إلا في حالات قليلة، أثناء افتتاح الملك للبرلمان أو التصريح الحكومي مثلا؟ هي سنة قبيحة، تعلم منها النواب أيضا احتقار البرلمان، فأدمن أغلبهم على الغياب أو النوم في حالة الحضور، وتبقى هناك فئة قليلة من ذوي الضمائر الحية تحضر بشكل دائم، مالئة هذا الفراغ الذي أحدثه الفراعنة ومن حدا حدوهم.
المواطنون من جهتهم، ليسوا أغبياء، يزنون هذا الانحطاط التشريعي ويستخلصون أن من نطوقهم بأغلى أمانة من أمانات مصير البلاد يستهترون بمؤسساتهم الدستورية المقدسة فينعكس ذلك على اهتمامهم ب"الواجب" الانتخابي
يأتي السياسيون بعد ذلك ليتباكوا على الحس السياسي الضعيف عند الشعب المغربي حين يلاحظون أن المشاركة في التصويت لم تتعد 37% أو 48 أو غيرها، أليسوا هم الذين "بهدلوا" التقاليد الديموقراطية في المغرب، ببرلمان فارغ لا يصلح إلا للتصويت ومباركة العمل الحكومي الموافق عليه مسبقا؟
في زمن آت لا قدر الله، سيترأس البرلمان بغرفتيه النائب الرابع للرئيس و"ما" تحته وسيقوم أحد كتاب الدولة المغبون على أمره بالإجابة عن أسئلة السادة النواب الغائبين، نيابة عن مجموع الوزراء الغائبين، والعذر: الترفع عن عمل حقير إسمه الممارسة التشريعية، وستسخر قلة قليلة من المشاهدين من حفنة من النواب وكتاب الدولة المقهورين المغلوبين على أمرهم في انتظار ترقيتهم إلى مرتبة فرعون حكومي أو برلماني
وكما أن الفقراء والمعدمين هم وحدهم الذين يؤدون الضرائب ودعائر مخالفات السير ويساقون إلى السجون ويقفون في الصف ويحسبون ثمن الطماطم والبصل بالريال فإنه لن يبقى مسمرا في البرلمان إلا من لا حامي ولا مظلة ولا جاه عالي له، أقصد الطبقة المسحوقة من البرلمانيين والحكوميين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لكم ولي وإنا لله وإنا لله راجعون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 24th, 2009 at 24 أكتوبر 2009 1:57 م
عدم حضور هؤلاء المسؤولين يتعامل معه الناس وكأنه من البديهيات، لكن في غيابهم المستمر استهتار بالديموقراطية وترسيخ للطبقية الفيودالية
تحيتي أخ علي
أكتوبر 24th, 2009 at 24 أكتوبر 2009 5:52 م
الجدية التي كان السياسيون يتعاملون بها مع المؤسسات التشريعية، حتى في زمن التزوير الواسع، كانت أكثر تطمينا للمواطن المغربي، ولا عجب إذن أن عبد الواحد الراضي هو الذي سن هذه السنة العجيبة التي جعلت المسؤولين التشريعيين والحكوميين والنواب يتغيبون بعذر نابع من العجرفة والخيلاء ابتداء من 1998
أكتوبر 25th, 2009 at 25 أكتوبر 2009 3:20 م
ماأكثر فراعنة هذا البلد!هل سبق لك أستاذ علي أن رأيت واليا أو عاملا يتجول في أحد الأسواق،أو يدخل مكتبة عمومية،او قاعةللعرض السينمائي ؟هل التقيت مع وزير -حتى من الدرجة الثانية- في مكان عام؟إن ما يقوم به هؤلاء من عرقلة للسير و تعطيل لمصالح المواطنين أثناء تنقلهم-مثلا- فاق ما كان يقوم به الفراعنة الحقيقيون-والله أعلم- أما مكانتهم التي يتوهمونها فالمواطنون مجمعون على تفاهتهم و قلة قدرهم.
تحياتي أخي علي.
أكتوبر 25th, 2009 at 25 أكتوبر 2009 5:42 م
مرة، شاهدت صورة الوزير الأول السابق ألان جوبي وهو يخرج من بيته في مدينة غير باريس، حاملا كيسي قمامة كبيرين ليضعهما في البرميل الأخضر الكبير الخاص بذلك، وزير خامس دولة غنية عظمى، ليس له خدم ولا حشم يمارس حياته كباقي الناس. الوزير الأول السويدي اليوم يذهب إلى الأسواق الكبرى ويقف في الصف ويملأ عربته ويؤدي ثمن ذلك. الوزير عندنا لا يعرف ثمن الطماطم ولا اللحم ولا أي شيء، لا يتحرك إلا متخفيا خائفا متعجرفا، يعرف شيئا سوى ثمن الهمزات الكبيرة، التي ستتحول إلى ذهب مستقبلا. بقدر فقر بلادنا يتفرعن هؤلاء الجهلاء ظانين أن ما يعلي من قيمة الإنسان هو المال والجاه والعقار والأرضين والذهب والفضة، ألا بئس ما أنتج لنا بلدنا من بشر!
تحيتي أخي العزيز عبد الله وشكرا على التواصل
أكتوبر 28th, 2009 at 28 أكتوبر 2009 4:56 م
لا ننس أن هذا البرلمان الفارغ يشاهده العالم عبر القنوات الفضائية، وسنكون من الأمم المرتبة في المقدمة عند احتساب غياب النواب والوزراء وغيرهم، ومن المؤكد أن العالم لا يعرف الوزير الأول المغربي ولا رئيسي بارـ لمان
أكتوبر 28th, 2009 at 28 أكتوبر 2009 9:07 م
في مقال سابق تكلمت عن التباهي المغربي وبينت أنه مرض يصيب الأغنياء والفقراء، وأن الفقراء يؤذون أنفسهم بتباهيهم أما الأغنياء ومنهم الفراعنة فإنهم يؤذون الشعب المغربي قاطبة، يسرقون المال العام وينفقون على البذخ الحكومي بلا حساب ويخربون اقتصاد البلاد وأخيرا يشوهون الدورة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. هذا المرض لا دواء له إلا الألم، أقصد قرارا شجاعا من جلالة الملك يقطع دابر هذه الممارسات البشعة، حتى يبدو العمل الحكومي والتشريعي مناسبا لمرتبتنا المتأخرة بين الدول النامية
شكرا أخت سارة على اهتمامك
نوفمبر 12th, 2009 at 12 نوفمبر 2009 11:05 ص
البرلمان طبقات، مثل المجتمع، في بلادنا نضرب أدنى أجر في 150 مرة لنصل إلى أعلى أجر، فبين 2000 درهم و 300000 درهم مسافة كبيرة كلها تكبر وعجرفة وخيلاء، فكيف يفلت البرلمان من هذا المنطق؟
نوفمبر 12th, 2009 at 12 نوفمبر 2009 11:07 ص
الله ياخد الحق؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نوفمبر 17th, 2009 at 17 نوفمبر 2009 7:37 م
بالمناسبة، يجب علينا تقديم التحية والشكر لمجموعة من النواب، يحضرون بانتظام الجلسات، من اليمبن واليسار لا فرق، هؤلاء هم الضوء المتبقي من المسخ السياسي المغربي
شكرا أخت سهى