عقدة مغربية اسمها عقد الازدياد

كتبهاعلي الوكيلي ، في 19 أغسطس 2009 الساعة: 18:43 م

   أتمنى ألاّ نكون، نحن المغاربة، الوحيدين في العالم من يعاني من مأساة "نسخة من عقد الازدياد"، هذا سيخفف عنا المعاناة، من خلال حكمة "المصيبة إذا عمت هانت". فقد مضى زمن طويل من التطور والتقدم في جميع المجالات، حتى في طبيعة الوثائق الإدارية، وبقيت عقود الازدياد ومحنة الحصول على نسخ منها لا تبرح مكانها. فما سر قوة صمود هذه الوثيقة العجيبة التي ستفني أجيالا بعد أجيال دون أن ننعم على الأقل بالتخفيف من همها؟.

    لنفترض أن عشرة إخوة وأخوات مشتتون في أنحاء المغرب، تلامذة أو طلبة أو موظفين، شرط أن يكونوا غير متزوجين، فإنهم سيلوحون بدفتر الحالة المدنية لبعضهم البعض، من طنجة إلى أكادير إلى وجدة إلى الدار البيضاء، لأن هذا الدفتر ضروري للحصول على نسخة من عقد الازدياد، ويبقى دفتر الحالة المدنية للأب، حيا أو ميتا هو المرجع الوحيد للحصول على نسخ عقد الازدياد. وقد يقع أحيانا أن أحد الإخوة يحتفظ بالدفتر في كندا أو أستراليا، فكيف الحصول على الوثيقة؟

من المفترض أن يتمتع المواطن المغربي بدفتر خاص للحالة المدنية حتى وهو غير متزوج بمجرد تجاوزه 18 سنة، ولا بأس أن يشير دفتر الحالة المدنية إلى حالة العزوبة، ليتم تغيير الدفتر بعد الزواج.

هذا الجانب الأول من المأساة، الجانب الثاني يتمثل في صعوبة الحصول على نسخ من عقود الازدياد، بسبب الازدحام الشديد الذي تعرفه مكاتب الحالة المدنية، وبسبب الإضرابات المتكررة التي يعرفها هذا القطاع. ومن المفروض أيضا أن يتم إحداث مقاطعات جديدة تساير التطور السكاني، فقد يحدث أن تتناسل الأحياء وتصبح مدنا حقيقية مع بقاء أهلها تابعين لنفس المقاطعة أو البلدية القديمة، فكيف لمكتب صغير يشتغل منذ بداية الاستقلال بنفس عدد الموظفين لكن بأرشيف أطول وأعرض وأضخم ومتناسل.

ألا يمكن للإدارة المغربية أن تقلل من مطالبتها للمواطنين بهذه النسخ كيفما اتفق وأن تتجنب ما أمكن تعذيب الناس بهذا الهم الثقيل الذي ينضاف إلى هموم الغلاء والرشوة والفساد وغيرها؟

أليس من الممكن أن تجهز وزارة الداخلية بمركز معلوماتي تجمع فيه كل المعطيات المأخوذة من أرشيفات مكاتب الحالة المدنية الوطنية(ولتكن مصورة بالميكروفيلم تجنبا للتزوير)، ثم توضع هذه المعطيات رهن كل الإدارات التي تطلب هذه الوثيقة مباشرة عبر الإنترنيت (النظام الداخلي)، ليعفى المواطن من هذا العذاب الأبدي؟

وفي أسوأ الأحوال، على هذه الوزارة أن تجهز مكاتب الحالة المدنية بخدمات معلوماتية كما هو معمول في بعض البلديات، ليحصل المواطن على نسخ من عقد الازدياد بسهولة من خلال شباك أوتوماتيكي، ويتبقى بعد ذلك هم صغير هو هم التوقيع، الذي لن يشكل صعوبة تذكر.

المواطنون من الدرجة الممتازة لا يعرفون هذا الهم، لأن عقود الازدياد تأتي إلى بيوتهم بكل سهولة ويسر، وفي حالات أخرى يكلفون أشخاصا آخرين حاملين للبقشيش يسهلون هذه الإجراءات في لمح البصر، أما المواطنون من الدرجة الرابعة، الذين كانوا يركبون "الكاتريام" في الماضي، فهم من لا زال إلى اليوم يذهب إلى مكتب الحالة المدنية، فيجد به أمة هائلة من البشر واقفة دون نظام، تتنابح من أجل تسجيل إسمها في لائحة يتكفل بها متطوع من الدرجة الرابعة أيضا ويضع إلى جانب الإسم رقما تابعا لسلسلة عددية، ثم ينتظر أن ينادى عليه، وإذا لم يكن محظوظا في الصباح فعليه أن يسجل اسمه ورقمه في لائحة الغد وهكذا إلى ما يشبه اللانهاية، وعليه أن لا يكون مستعجلا، فمكتب الحالة المدنية لا يعترف بسفر ولا مبارة للتوظيف ولا بامتحان مدرسي أو جامعي….

إنه لمن العيب أن نكون قد تجاوزنا عتبة الإثني عشر قرنا من قيام الدولة المغربية ونحن لا نزال نعفر كرامة المواطن المغربي بوحل إسمه "نسخ من عقد الازدياد" 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “عقدة مغربية اسمها عقد الازدياد”

  1. مكتوب.كوم تبيعا نهارا جهارا للـ “ياهو!”

    “لقد كان الإحساس فظيعا للغاية ونحن نُباع نهارا جهارا للأمريكيين، لقد كان الشعور مقززا ونحن نُقتاد كالقطيع إلى حظيرة الـ “ياهو!” كي تصنع بنا ما شاءت.”…

    الرابط:
    http://awraq-com.maktoobblog.com/1616038/مكتوبكوم-تبيعنا-للـ-ياهو/

    دام لكم الحضور و التجلي…

  2. السودان أرض مصرية

    لم يعد مخطط تقسيم السودان إلى دويلات – بالأمر السري الذي تتداوله أجهزة مخابرات الدول الكبرى بل أصبح متداول فى وسائل الأعلام الأوروبية و الأمريكية . فالسودان سيتم تقسيمه إلى خمسة دويلات هي : دارفور ، جبال النوبة ، الشرق ، السودان الجديد ، السودان الشمالي والمقصود بالسودان الجديد – بداهةً – جنوب السودان. ويهدف هذا المخطط لخدمة “إسرائيل” أولاً وأخيراً، وحرمان العرب من أن يكون السودان الغني بأراضيه الخصبة وموارد المياه “سلة الغذاء العربية”، ومحاصرة واستهداف مصر، بالتحكم في مصدر حياتها، أي مياه النيل، ودفعها لأن تضطر إلى شراء مياه النيل بعد اجتراح قوانين جديدة بتقنين حصص الدول المتشاطئة القديمة والدويلات الجديدة…………………….

    لقراءة باقى الموضوع أنقر على الرابط التالى:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html

  3. صفقة بيع “مكتوب.كوم” للـ”ياهو!”: إلى أين؟
    الزملاء الأعزاء جميعا،
    إن الرغبة في فتح النقاش حول صفقة “مكتوب.كوم” و”ياهو!” تأتي بدافع التخوف الذي أبداه الجميع بخصوص مستقبل مجموعة مكتوب ككل، وهو تخوف مشروع بالنظر إلى الخطوة المشئومة التي أقبلت عليها مكتوب اليوم.
    إن الغضب العارم الذي اجتاح الكثير منا لا يندرج في خانة التعصب الأعمى للعروبة وعقدة الرفض المقيتة للمنتجات الغربية، فنداءات الرفض التي تعالت منذ إعلان الخبر لا يمكن إدراجها تحت يافطة مقاطعة المنتجات الأمريكية التي دأب الكثير على رفعها كلما فكر في إعلان حرب اقتصادية بديلة للحرب العسكرية في زمن اختلال موازين القوى. ولكنها نداءات واقعية تستمد مشروعيتها من توفر بديل عربي خالص اسمه “مكتوب”، هذا البديل الذي استطاع بفضل حنكة الساهرين عليه والمجهود الجبار الذي بذله المشتركون فيه أن يصير تجربة رائدة بالوطن العربي سال لأجله لعاب شركة الـ “ياهو!”.
    قانونيا، لا يمكن لأحد أن يعارض مكتوب في عملية البيع التي تمت لفائدة الـ”ياهو!”، حيث أن اتفاقية الخدمة التي وقع عليها كافة المشتركين في سياق إنشاء حساباتهم البريدية، هذه مسألة هامة وجب التنبيه إليها؛ غير أن الميثاق الأخلاقي الذي يجمع بين “مكتوب” وبيننا نحن المشتركون في خدمة البريد الإلكتروني يمكن أن يكون مرجعا صحيحا نستمد منه شرعية التحرك باتجاه العمل لأجل إلغاء هذه الصفقة؛ حيث أن شعار “أكبر مجتمع عربي للإنترنيت” الذي ما فتئت “مكتوب” تردده في سياق الدعاية لمشروعها وتوسيع خارطة انتشارها بالوطن العربي هو ما أدى بالشركة العربية إلى بلوغ نحو 16,5 مليون مستخدم حتى الآن. ولعل هذا الرقم الصعب هو الذي دفع بشركة “ياهو!” إلى التفكير في الاستحواذ على “مكتوب.كوم”. إن الجميع يعلم أن الصفقة لا يمكن أن تتم في غياب هذا الرقم، والجميع يعلم أن قيمة الصفقة التي بلغت نحو 85 مليون دولار كانت مقابل شراء ذلك العدد الضخم من المستخدمين.
    ومهما تكن المرتكزات القانونية التي بحوزة “مكتوب” فإن العملية لا يمكن أن تتم بعيدا عن المشتركين ومن دون مشاورتهم حتى، لأن هؤلاء المشتركين ليسوا مجرد رقم افتراضي محض، بل هم أناس من لحم ودم قدموا الكثير للموقع مقابل الخدمة المجانية التي أمدها بهم.

    الزملاء الأعزاء جميعا،
    بعد كل مداخلات المدونين الذين شاركوا في إغناء النقاش وتطويره، نستطيع مرحليا حصر العديد من الأفكار الهامة التي جاءت بها تلك المداخلات، وهي أفكار تبحث في سبل وأدوات إقبار هذه الصفقة المشؤومة والعدول عنها؛ وهكذا يمكن الخروج بكثير من الأفكار والمقترحات، التي جاء بها الزملاء: علي الوكيلي، محمد عبابنه، محمد سيد، نور الدين سويفى، أبو عويصة، عرباوي، الفيل–النت بتتكلم عربى، سامية فارس، حاج سليمان، د.هشام البرجاوي، زياد صافي، مى، عماد السامرائي، رفيق الدرب، مصطفى سعيد، د : سـيـد مخـتـار، شمعة فلسطينية والمسافر عبدو؛ ونجمل تلك المقترحات والأفكار كما التالي:
    1- الانتظار إلى حين آخر فصول الحكاية
    2- التسليم بعودة الفرع إلى الأصل
    3- مقاومة أي سياسة جديدة تفرض علينا من شأنها أن تمس بثوابتنا الفكرية والسياسية
    4- التخوف من احتمال إلغاء المدونات أصلا من الشركة الجديدة دون السماح لنا بنقل مقالاتنا إلى مواقع أخرى، والمطالبة بتوفير إمكانية نقل المدونات إلى مواقع أخرى ذات المجال نفسه
    5- المطالبة بضمان حرية الكتابة وعدم حجب الموقع في أي دولة أو أخرى وحرية التنقل من موقع لآخر
    6- إنشاء موقع تدويني بديل، واقتراح المغرب العربي مكانا لإقامة إدارته
    7- سقطت بغداد واليوم مكتوب، فهل أكلنا يوم أكل الثور الأبيض ؟
    8- لابد من التريث والنظر للقضية بكافة أوجهها، ودعوة جميع المدونين للنقاش
    9- ضرورة حفظ حقوقنا الفكرية
    10- دراسة حجم الضرر الذي سيصيب المدونات بالدرجة الأولى قبل التفكير في الحلول البديلة
    11- توكيل بعض المدونين الأردنيين للدفاع عن حقوقنا والمفاوضة مع الشركة الأم لدراسة المستجدات
    12- التحلي بروح النقاشات الهادئة والرزينة
    13- اعتبارنا شركاء معنويين بكامل الصفات والصلاحيات في علاقتنا بمكتوب وإطلاعنا على المستجدات والمعلومات ذات العلاقة بالقضية موضوع النقاش
    14- ضرورة الاتفاق على فضاء واحد للمناقشة
    15- اقتراح مدونة “مكتوب” فضاء للنقاش الهادئ والرزين مستقبلا
    16- كي لا تكون خطواتنا مجرد ردات فعل ومحض انفعالات، وكي نلعب دورا هاما وحقيقيا، علينا معرفة حجم الضرر ونوعه ثم التفكير في تدابير جماعية
    17- الصفقة لم تتم بعد والتواقيع النهائية في آخر العام، ومن الممكن العثور على مشتري عربي يحوز الموقع بدلا من الـ”ياهو!”، ومن الممكن أيضا عدول مكتوب عن عملية البيع
    18- اقتراح توكيل المدونين الأردنيين لمحامي و قيام باقي المدونين بدعمهم ماديا من أجل رفع دعوى ضد “مكتوب”
    19- التفكير جديا في إنشاء موقع تدويني بديل ندعو إليه مدوني مكتوب، واقتراح تسميته ( عربي مكتوب ) أو ( مكتوب العربي )، وتوفير الدعم المادي للمشروع بشكل جماعي
    20- ضرورة إيجاد حلول تطبيقية للمشكلة، الخيارات عديدة وكلها قابلة للأخذ، علينا فقط أن نبحث في أقربها إلى غاية الاحتفاظ بتعدد روافد الأسرة التدوينية والتي ينشدها المدونون قاطبة
    21- البدء بتنزيل كل المواضيعي والإدراجات بجهاز الحاسوب والاستمرار في التدوين بمكتوب في انتظار المصيبة، وإن حدثت، لا قدّر الله، لن يبقى غير حمل الأمتعة والرحيل
    22- المدونات ليست على طاولة المفاوضات، إنها خارج الصفقة، ربما يتم بيعها ضمن صفقة أخرى خاصة بها، فهل ننتظر حتى تنتهي مكتوب من صفقتها هذه لنرى ما يفعلونه بنا؟ أم نطالبهم بأن يوضحوا لنا ما هو مصير مدونات مكتوب كي يسمحوا لمن يريد الفكاك من ربق العبودية بأن يحرر نفسه من هنا؟
    23- علينا أن يتبينوا الأمر من كل النواحي، وإذا كانت هناك خروقات فلنأخذ الأمر على أساس أنه ليس لدى المدون ما سيخسره، يجب على أصحاب المشروع أو الجهة المانحة أن تفسر الأمر أكثر وكذلك الجهة المستقبلة أن توضح وتضع خيوطها العريضة من الآن، تحركوا ترزقوا

    هي ذي كل الأفكار والمقترحات التي وردت ضمن تدخلات جميع الزملاء الذين شاركوا في النقاش الأولي حتى الآن؛ والمطلوب، وقبل الاستمرار في مناقشة قضية الصفقة، هو الاتفاق حول الفضاء الذي سيحتضن نقاشاتنا، وقد تقدم الزميل حاج سليمان بمقترح مدونة مكتوب، فما رأي باقي الإخوة؟؟؟

  4. تحيتي إليك أخي إدريس
    أول خطوة يجب اتخاذها الآن هي تسجيل المقالات وحفظها في مكان أمين، بعد ذلك يجب تهييء ردود/سيناريوهات، أي أننا سنعد خطة لكل وضع مستقبلي، فإذا كانت ياهو ستمنحنا مزيدا من الحرية والانتشار فلن نرفض “تحويل الملكية” لكن إذا أحسسنا أنه سنمس في حقوقنا الفكرية أو أنه سيحجر علينا في اتجاه إيديولوجي ما فإننا يجب أن نلجأ إلى كل أشكال الدفاع الممكنة، بما في ذلك إصدار نسخة بديلة عن مكتوب، منا وإلينا. وأشير هنا أن الكتابة في عالم الافتراض محفوفة بالمخاطر حين يتعلق الأمر بالاستعمال المجاني، ففي أي لحظة يمكن لموقع أو مدونة أو نافذة أن تنمحي من الوجود هكذا فجأة ودون سابق إنذار، ومن هنا ضرورة الاحتراس والحيطة وتوقع الأسوأ
    هل كنا نظن أن أصحاب مكتوب على درجة من القومية والعروبة بحيث يفضلون الكائنات الافتراضية التي هي نحن على 85 مليون دولار؟ كل النيات الإلكترونية اليوم ملغومة ولا مصداقية لها سواء أكانت بشعارات قومية أو وطنية أو دينية أو غيرها.
    نحتاج اليوم إلى تبادل الأفكار حول الخطط الممكنة مستقبلا، وأن ندرس الواقعي منها وأن نترك الطوباوي، وأن نكون براغماتيين قليلا لأن النيات الحسنة غير ذات فائدة في هذه الغابة الافتراضية الموحشة

  5. محبتي صديقي علي هذا رد على تعليق لسميح طوقان المدير التنفيذي لمجموعة مكتوب نشره بمدونة الصديقة سماية فارس:

    ردا على الأستاذ الأستاذ سميح طوقان،
    نحن لم ننتظرك يا أستاذ سميح طوقان لتؤكد لنا أو تنفي، الصفقة مؤكدة مائة بالمائة، إذا لم تكن قد بعتنا نحن المشتركين فماذا عساك بعت للياهو؟ المساحة والسيرفر؟ أم بعت لهم الإخراج الفني للصفحة الرئيسية لموقع مكتوب.كوم؟ قل لنا صراحة ماذا بعت إذن؟ حدثنا عن كيف أقنعت الياهو بدفع 85 مليون دولار! ألم تفاوض معهم وبيدك رقم 16,5 مليون مستخدم؟ ستقول أن هذا الرقم لم يكن على طاولة التفاوض؟ وهل نحن أغبياء لهذه الدرجة كي نصدق كلاما من هذا النوع؟ ثم حدثنا، رجاء، عن مصير الـ 85 مليون دولار !، أين سوف تستثمرها بالضبط؟ يمكن أن تجيب في إطار مبدأ الشفافية، ويمكنك أن لا ترد في إطار مبدأ التعتيم وذر الغبار في العيون، لكن ألا يمكن أن نخاف من توجيه هذا الرقم المالي لاستثماره في الحجر والاسمنت المسلح كما الرساميل العربية الأخرى؟
    لقد كان مكتوب.كوم يستثمر في العقول العربية والموارد البشرية العربية، فما الذي حصل الآن؟ لماذا تعطى الفرصة للأجنبي للاستثمار بدلا من العربي؟ ثم إنك يا أستاذ سميح، لست قطاعا عاما حتى تتحدث عن تشجيع الاستثمار الأجنبي بالأراضي العربية، أنت قطاع خاص غير تابع للدولة، وبيعك لمكتوب.كوم لا يمكن فهمه إلا في سياقين اثنين لا ثالث لهما، السياق الأول يقول ببلوغ مكتوب.كوم مرحلة الإفلاس والكساد لعدم قدرته على المنافسة، ولا أعتقد أن الأزمة المالية العالمية قد أثرت على مكتوب.كوم دون غير من فروع المجموعة، ولا أعتقد أن الياهو ستتدخل لإنقاذ مكتوب.كوم من حالة الإفلاس والكساد بدفع هذا المبلغ المالي الهام جدا؛ أما السياق الثاني فيقول أن السيد سميح طوقان لم يعد يرغب في الاستثمار في العالم الافتراضي وشرع في حزم حقائبه كلها بما فيها باقي فروع المجموعة، بعدما حقق إيرادات ضخمة وقرر التوجه نحو الاستثمار في الحجر والاسمنت مادامت كل الرساميل العربية، بلا استثناء، قد توجهت إلى الاستثمار في هذا المجال.
    لا أدري ما الدافع إلى الحديث الآن عن اتفاق مع الياهو على تطوير المحتوى العربي ودعمه بالتكنولوجيا المطلوبة، لم يكن هناك اتفاق أصلا، هي عملية بيع وشراء خاضعة لمنطق السوق يا سيدي، لا مجال للحديث عن كل تلك الأشياء. أنت بعت بيعة ستكتمل مع نهاية العام الجاري، فلا تتحدث عن اندماج أو إدماج كما سبق وصرحت بقناة الجزيرة يوم لثلاثاء المنصرم.
    ياهو يا أستاذ سميح ليست دولة حتى تقارنها بالأنظمة العربية في معرض حديثك عن الحرية وهامشها، ليس جديدا القول بأن حكوماتنا العربية تجتهد في تكميم أفواه مواطنيها، لكن ليس معنى ذلك أن نستنجد بالياهو من أجل تحريرنا ونشر قيم الحرية والديمقراطية، وإلا ستكون أنت من تعيد سيناريو ما وقع للعراق بالتمام والكمال، الفرق طبعا هو الافتراضي والواقعي، لكن بالمنطق الذي تحدثت عنه سنكون أمام سقوط بغداد جديدة هذه المرة. لا يستقيم القول بأن الحل في مواجهة الحكومات والأنظمة هو الاستنجاد بالأجنبي، لقد أبان هذا الحل فشله بالعراق، ولا داعي لتجريبه مرة أخرى هنا افتراضيا.
    كل الذين عانقوا الكلمة هنا بمكتوب يشرئبون إلى غد عربي أكثر حرية وديمقراطية، كلهم يحلمون بالتغيير، كلهم يطمحون إلى تشييد أسس أنظمة عربية ديمقراطية، لكن كل هذه الأماني يؤلف بينها حلم كبير هو أن يكون التغيير بسواعد عربية خالصة، لا بيد الأجنبي…
    لأننا، ببساطة، لا نريد أن ندخل أوطاننا على ظهور دبابات أمريكية…
    نحن لسنا من عشاق أسطوانة المؤامرة، بل نقف سوية لأجل استئصالها من الذهنية العربية، ولا نخاف الياهو أبدا، بدليل أن كثيرين منا يملكون حسابات بريد إلكتروني به. نحن نخاف أن يتحول إلى كل حلم عربي بالحضور إلى جانب أقوى الكائنات الاقتصادية العالمية محض سراب ومجرد سراب…
    نحن لا ندعو إلى منع مشاهدة التلفاز، نحن لا ندعو إلى تحريم التقاط الفضائيات، نحن لا ندعو إلى حجب أو قرصنة أو شطب المواقع المتناقضة مع معتقداتنا وثقافتنا وهويتنا ولغتنا كعرب ومسلمين، نحن لسنا بهذا الضعف والوهن، بل على العكس تماما، نحن من دعاة قهر الخوف ودحر الإحساس بالدونية في مواجهتنا للآخر، نحن من دعاة الحوار والاختلاف، نحن الطامحون إلى فرض الوجود العربي داخل هذه الرقعة الافتراضية الفسيحة جدا…
    فلا تزايد يا أستاذ سميح! واعترف بكل جرأة أنك بعت واحدا من أهم وأكبر فروع مجموعة مكتوب…

  6. رد جميل أعتبره فرض كفاية ينوب عنا جميعا، لكنه لا يعفينا من الاجتماع على فعل واحد فعال في المستقبل
    شكرا أخي إدريس على هذا التنبيه

  7. الحقيقة أن هناك اختلافا من مقاطعة إلى أخرى في مسألة تسليم نسخ عقود الازدياد، فنجد إدارات تسلم النسخ بمجرد تسليم نسخة قديمة، لكن هناك إدارات أخرى تطبق القانون الذي يقضي بتسليم النسخ بعد الإدلاء بدفتر الحالة المدنية أو الدفتر العائلي خوفا من النصب والاحتيال وغير ذلك. وعلى العموم فإن العقدة حقيقية ولا مجال لنكرانها

  8. ألا يمكن إيجاد نظام بديل لضبط الحالة المدنية سوى الرجوع إلى هذه السجلات القديمة المتهالكة التي كان من المفروض أن تنقل أولا إلى سجلات جديدة بنسخ متعددة حتى إذا اشتعلت النار في المقاطعة لا يذهب المرجع الوحيد لإثبات الولادة، ثم بع ذلك يتم نقل الأرشيف إلى الحاسوب لتخرج نسخ العقود مرقونة واضحة سهلة التداول وليس كما هو الحال اليوم وفي الماضي، نسخ مكتوبة عن طريق الناسخ الأسود وبخط رديء أحيانا غير مقروء وبأخطاء دائمة. الحاسوب أسرع وأسهل، ليتبقى إمضاء ضابط الحالة المدنية الذي يمكنه الرجوع لسجل الحالة المدنية للثثبت.
    شكرا على هذ الموضوع الطريف

  9. لا يقاس على الاستثناء، والقانون يمنع تسليم نسخ عقود الازدياد إلا بعد الإدلاء بدفتر الحالة المدنية.
    شكرا أخ محمد

  10. هو نوع من الخلط بين القديم والجديد، فرغم شعارات التجديد والتقدم لا يزال هناك العتيق، مثل المقدم والشيخ والباشا وعقد الازدياد وضرب الأب لأفراد الأسرة والطاعة وغير ذلك. وربما وجدت أن النظام المخزني كله لا يزال ثابتا صامدا لا يتغير حتى وإن وصلنا مستوى الحياة التكنولوجية اليابانية.
    تحيتي أخي ابن الفلاح على إخلاصك لهذه الكتابات

  11. كيف يكون القاضي مجرما؟في قضية بنت المغرب زينب اشطيط
    لا لإيذاء طفولة بلادي

    ورمضان مبارك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر