مدونة سير متقدمة لمغرب متخلف
كتبهاعلي الوكيلي ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 20:30 م
مدونة السير التي اقترحها السيد كريم غلاب لا عيب فيها في حد ذاتها، فهي تبدو أداة ردعية ملائمة لجنون القتل والإجرام الطرقي في المغرب، لا من حيث الغرامات المادية ولا العقوبات الحبسية ولا طريقة خصم النقط الأربعة والعشرين من رخصة السياقة، فأين المشكل؟
المشكل في كون مغربنا العزيز لا يزال متخلفا عن مستوى التعامل مع مثل هذه القوانين التي يفترض أن تجد تربة ملائمة لتطبيقها، إذ بالإضافة للفساد المستشري طولا وعرضا في البلاد، في جميع المرافق والعقليات، تطرح إعاقتان كبيرتان ألخصهما في ما يلي:
1 - الإعاقة المادية
- شبكة الطرق في المغرب رديئة وغير قادرة على الصمود للكوارث الطبيعية أو لكثرة الاستعمال، إضافة إلى عجز الجماعات المحلية عن البناء والإصلاح إما بسبب الفساد أو لأن الكلفة أكبر من القدرة المادية لهذه المؤسسات. في حين أن وزارة التجهيز لا تضع برنامجا دقيقا لمراجعة الطرق بالإصلاح أو إعادة البناء. وقد تقع حوادث مميتة بسبب الحفر أو تجعد الزفت في جوانب الطريق أو تخريب التشوير أو غير ذلك، هذا دون الكلام عن شيء اسمه توسيع الطرق الذي يجهله المسؤولون إطلاقا.
- شيخوخة وسائل النقل، حتى أننا نجد بعض الشاحنات أو سيارات الأجرة يتجاوز سنها الثلاثين سنة، ولعل سيارات المرسيديس 240 دليل على ذلك، "فأصغرهن" سنا شرع في استعمالها سنة 1984، بعد هذا التاريخ لم يصنع أي نوع منها، إذن فالطاعون الأبيض الموجود في الدار البيضاء مثلا (نسبة إلى الطاكسيات الكبيرة) يجب أن يرمى في المزابل الميكانيكية حالا
- القدرة المادية لمهنيي النقل في الغالب لا تؤهلهم لتجديد آلياتهم، فهم يقتاتون من أرباح هذه المهنة المعيشية دون أن يتبقى هامش للاستثمار في الجديد، الأمر يتعلق برخص ريع لا تستغل في توسيع أعداد الآليات، باستثناء بعض النافذين الذين قد يشغلون عشرات سيارات الأجرة للرخصة الواحدة
2- الإعاقة البشرية
- انعدام التحضر الطرقي عند المغاربة، لأنهم يعتبرون الخضوع للقانون مذلة وانحطاطا طبقيا وبهدلة أمام الآخرين، بل يعتبرون الطريق أداة للتبجح الطبقي وكأن القوانين مصنوعة للفقراء والمعدمين وللي ما عندو لالاه هندو سيدو، ومن هنا وجوب حماية المراقبين الطرقيين من شطط رؤسائهم بسبب تطبيقهم للقانون
- ضعف التكوين والتثقيف لدى أغلب سائقي الشاحنات والحافلات وسيارات الأجرة، هؤلاء مثلا، لا يعرفون خطورة التوقف كيفما اتفق لإركاب الزبناء أو إنزالهم، كما أنهم يجهلون المشاكل التي يسببونها للحافلات عند احتلالهم لأماكن وقوفها. وقد تبين من خلال الإضراب الأخير أنهم لا يفرقون بين الإضراب المتحضر والانحراف الإجرامي، إذ يتحولون بسرعة إلى فيدورات تعترض الراغبين في العمل وتعتدي عليهم
- محاسبة السائق دون مالك الشاحنة أو الحافلة أو سيارة الأجرة يجعل السائقين يتحملون وحدهم وزر الحوادث، بينما المسؤول الحقيقي هو المشغل الذي يخير السائق بين خرق القانون أو الطرد
- إهمال المدرسة لواجب التربية على السير في الطريق، فتلامذتنا لا يعرفون قوانين السير وأخطاره ويجتاحون الطرقات باندفاع غير واع بالأخطار المحدقة بحياتهم
- الجهل التام للراجلين بقواعد اقتسام الطريق مع الآليات، فهم يقطعونها من أكثر الأماكن خطورة، مثل النقط الدائرية أو الطريق السيار أو وسط الطريق أحيانا بتمهل وببطء شديد
- فساد المراقبة الطرقية بشقوقها الثلاثة(الدرك.الشرطة.النقل)، وانعدام الجدية في مراكز الفحص التقني
- فساد مراكز تسجيل السيارات ومنح رخص السياقة بتواطؤ مع مؤسسات تعليم السياقة على أساس بقشيش محدد
- تعامل المسؤولين مع قطاع النقل بشكل منفصل عن المشاكل الأخرى، كالريع والرشوة والفساد الإداري والفقر والأمية والمدرسة والمحسوبية والخروج عن القانون عن طريق الاستقواء بالكبار أو غير ذلك
- المزايدات الشعبوية التي تجعل بعض أطراف المجتمع المدني تميل مع التيار الغالب حتى ولو كان ضد المنطق
- المزايدات الحزبية التي قد تفسح المجال لتدشين سنّة التشريع الفئوي الضيق، فإذا كان المهنيون يريدون قانون سير على مقاسهم اليوم فمن يدري غدا ماذا يمكن أن يحدث مع الباطرونا التي ستطالب بقانون ضريبي مفصل على مقاسها مثلا
هذه بعض الإعاقات التي لا تمنع تطبيق قانون دولي معروف للسير والجولان وإنما تمنع المغاربة من ممارسة حياة متحضرة مسايرة للعصر الذي نعيش فيه، وإذا كان عندكم شك فيما أقول فانظروا إلى السائق المغربي كيف يستعمل منبه السيارة ثم أجيبوني (ذهل صديق أجنبي كيف ينادي المغربي على زوجته بكلاكسون السيارة وهي في الطبقة السادسة من العمارة في الحادية عشرة ليلا لأنها تأخرت عليه، علما أن المنبه يستعمل لأخطار الطريق فقط ويمنع استعماله ليلا حتى ولو كان هناك خطر وتعويضه بالأضواء)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 3:00 ص
حمدا لله على عودتك للتدوين بعد مدة جفاء طال أمدها، أخ علي.
أوافقك الرأي على ما جاء في مقالتك ، إلا هقدمتها و خاتمتها.
تحميل المجتمع المغربي وزر التعامل مع الشارع و علاماته بالطريقة التي يشاهدها الجميع ، ليست نابعة عن عدوانية أو استخفاف “وراثي” يتميز به المغربي دون سواه، بل هي نتيجة تربية و تعليم ممنهج ، يكرس فكرة “أنا و بعدي الطوفان”.
أما عن الخاتمة ، فاستغراب صديقك الأجنبي لن يقل عن استغراب أصدقاء مغاربة عن استعمالات منبه السيارة في حالات، ربما أقل توحشا مما ذكرت ، و لكن تبقى مزعجة على كل حال.
تحياتي القلبية.
أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 3:12 ص
هدا المدونة لى تقول عليها مزيانة ليس فى المغرب امام وجود الفقر والبطالة والجوع والحكرة والرشاوى من جميع الادارات
اعطيك متال ان السائق هو اب لعدة اطفال مدخوله اليومى لا يتعدى 50درهم لازم يدفع رشوة لدركى او الشرطى اجبارية عليه اطافة الى كونه مرغم على اقالة المسؤولين وعائلتهم بالمجان واضافة الى دلك انه ادا محصل لقدر الله حادت ان الشخص الدى تعرض الى الحادت ولو لم يحصل له شيئ يدهب الى الطبيب ويعطيه الرشوى وهكدا سيسجن ومن سيعيل عائلته ولا غلاب مشيفش هدا الشى لكن عيب بان وانا اتعجب لمادا لم يستقل ولكن الله سيفى بالغرض ويكون مصيره الله الدى سيعرفه-من الارهابين
أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 1:11 م
المشكل الكبير الذي يمنع تطبيق القوانين هو الحماية التي يتمتع بها بعض المغاربة الموجودين دائما فوق القانون، فقد سمعت هذا الصباح أن إحدى النساء المحميات بخنيفرة اعتدت على محامية داخل إدارة للشرطة، دون أن يتدخل رجال الأمن لحماية المرأة التي استنجدت بهم، ولا نزال نذكر ذلك المحمي الذي أطلق النار على شرطي، فأي مدونة لبلاد لا تزال تعيش زمن الويستيرن الأمريكي؟
أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 8:43 م
أنا لا أحمل الشعب وحده المسؤولية بل أشير إلى مسؤولية السياسة التي انتهجت منذ الاستقلال والتي أوصلتنا إلى الجهالة التي نحن فيها، وكان الله في عون من سيبقى على قيد الحياة ليرى مغرب ما بعد “الحريك”
تحيتي وشكري لك أخي أبو مريم على تفقدك للمدونة
أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 8:46 م
أخت وردة، أنا لم أقل أنها “مزيانة للمغاربة” وإنما هي جيدة نظريا، أما السياق الذي ستطبق فيها فمسألة أخرى
تحيتي وتقديري
أبريل 16th, 2009 at 16 أبريل 2009 8:53 م
أتفق معك على طول الخط، فالبلد الذي لا يسود فيه القانون على الجميع لا داعي لتحديث القوانين وتطويرها فيه ما دام جزء من الشعب محصن ضدها. وقد سبق لي أن ركبت مع أحد الضباط الكبار في سيارته فلاحظت أنه كلما ارتكب خطأ في ركن السيارة أو تجاوز الضور الأحمر أو تجاوز السرعة إلا وتلقى سيلا من التحيات الحارة من شرطة المرور، فعلام تضييع الأموال في مشاريع قوانين لن تحترم؟
تحيتي أخي ابن الفلاح
أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 2:34 م
السلام عليكم
ما أضعف هذه الحكومةأمام الأقوياء!!!وماأجسرها على قهر الضعفاء،وعدم الالتفات لمطالبهم البسيطة!!!لم يستحي وزراؤها من بسط الأعذار تلو الأعذار عن تعليق مناقشة المدونة.أين كان فقهاؤها قبل هذا التمرد؟ لنتصور أن قطاعا كالتعليم أو الصحة خاض إضرابا مفتوحا،ماذا سيكون رد الحكومة؟اقتطاع من الأجر طبعا،أو تهديد بالفصل من العمل.
أي حكومة هذه؟فعوض أن تصر على المضي في المناقشة إلى النهاية،وتصحب ذلك بإجراءات تعزز مكانتها في المجتمع ،كتقوية الشبكة الطرقية ومحاربة الرشوة بها و…ها هي ترسب في امتحان آخر.
تحياتي أخي علي.
أبريل 20th, 2009 at 20 أبريل 2009 7:34 م
في مقال سابق لي بعنوان “الحوار الاجتماعي بين الأقوياء والضعفاء” تكلمت عن الكيل الحكومي بمكيالين، وذكرت قوة أرباب ومهنيي النقل مثلا لذلك، فالقطاعات التي تعتبرها الحكومة منتجة هي التي تزلزل الأرض تحت أقدامها، أما التعليم فهو في رأيها غير منتج، أليس هناك أبلد من هذا الموقف؟
شكرا أخي عبد الله على إطلالتك البهية كما عودتني دائما
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 6:03 م
السلام عليكم
صدقت فيما قلته أخي
والخلاصة أن المدونة غير قابلة للتطبيق حاليا
تحيتي وتقديري
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 4:41 م
هي غير قابلة للتطبيق مطلقا ما دام بعض المغاربة فوق القانون، وقد تأكد أن الشعب المغلوب على أمره هو الذي سيذهب إلى السجن وهو الذي ستخصم منه نقط رخصة السياقة وهو الذي سيملأ خزينة المملكة بالذعائر، بهذا الشكل ستصبح المدونة ظالمة
شكرا أخي المهدي على إطلالتك
مايو 12th, 2009 at 12 مايو 2009 11:31 ص
محمد الزاكوري
السلام عليكم
لعل من الاسباب التي تعيق تطبيق هذه المشؤومة ما يلي:
-جشع وانعدام الوعي لدى بعض رجال المراقبة الطرقية(الدرك،الشرطة…)
-رداءة الطرق وضيقها.
-الحالة الميكانيكية للشاحنات.
اما السؤال الذي يحيرني في وطننا العزيز هو:
الى متى سيرزق المغرب بحكومة مواطنةومسؤولة،تراعي خصوصياتة ،وتمنحه راحة بيولوجية من السرقة والنهب؟
مايو 13th, 2009 at 13 مايو 2009 9:37 ص
التخلف حالة هيكلية، لا يمكن أن تكون هناك دولة متخلفة فاسدة وطرقها جيدة أو قضاؤها نزيه أو شرطتها نقية اليد والضمير، نحن بحاجة إلى عشرات السنين من العمل
شكرا سي محمد على زيارتك