الانتصار على إسرائيل بالعقل لا بالاندفاع والعواطف
كتبهاعلي الوكيلي ، في 3 يناير 2009 الساعة: 20:57 م
رغم أن التلموذ يحل لليهود، بل يحرضهم على قتل غير اليهودي، كيفما كانت ديانته، مع انتظار الجزاء الأقصى تجاه هذا العمل، فإن هؤلاء حرصوا دائما، وعبر التاريخ، على الظهور بمظهر الإنسان الوديع المسالم المظلوم المذبوح ببشاعة( أعجوبة 6 ملايين قتيل خلال الحرب العالمية والتي لم يستطع اليهود علميا وتاريخيا إثبات أكثر من 500000 من ضحايا الهولوكست) لكنهم في السر ودون ضجيج كانوا يهيئون أنفسهم لقيادة العالم بالعقل والمال والحيلة، أما باقي الحكاية فتعرفونها ابتداء من مؤتمر بال بسويسرا في نهاية القرن التاسع عشر
استطاع اليهود إذن أن يؤسسوا دولتهم بفضل خداع مدروس، أقنع العالم سنة 1948 بحيث رفضت دول الأمم المتحدة أن تعترف بشيء اسمه ضياع فلسطين آنذاك، كل ذلك بسبب إحساس العالم بالذنب تجاه المذابح التي تعرض لها اليهود. وفي كل الحروب التي خاضوها كان ينظر إليهم بنفس النظرة، قلة مستضعفة يريد الهمجيون العرب إفناءها، بينما الحقيقة أن هذه الفئة هي التي تتحكم في السياسة الأمريكية والبريطانية وفي الاقتصاد والإعلام العالميين، إضافة إلى كونها دولة مصنعة للأسلحة والتكنلوجيات الجديدة وتمتلك أحد أقوى الأجهزة المخابراتية في العالم فضلا عن كونها دولة ديموقراطية
المجتمع اليهودي متقدم في علاقات أفراده، شعب منظم، يحترم القانون(لا نقصد القانون الدولي) ويتصرف وفق المعايير الحضارية العالمية، داخليا طبعا، وفي أسوأ الأحوال هو شعب يحترم الطابور وإشارات المرور وغير ذلك، كما أنه شعب لا يهتف بحياة القائد المبجل ولا يصوغ الخطب العصماء والمرثيات المبكية ولا يرقص حماسا على وقع الأغاني الوطنية
أما المجتمع العربي المسلم فقد كان دائما سيئ السمعة، بالحق والباطل، وإذا كان المسلمون يعتبرون القرصنة مثلا، جهادا بحريا فإن التاريخ اعتبر ذلك أسوأ فترات التجارة البحرية في العالم. وإذا كان المسلمون يعتبرون الفتوحات أزهى فترات عزة الإسلام ونصرته فإن التاريخ اعتبر ذلك من أسوأ المذابح التي ارتكبت في حق الإنسانية
سنة 2001، مع تحطيم برجي نيويورك وما تلاها من أحداث في أفغانستان والعراق، اشتد كره العالم لكل ما هو عربي أو مسلم، خاصة مذابح من الوريد إلى الوريد التي أذيعت في الأنترنيت أو تلفزات العالم، والتي ذهب ضحيتها عشرات المدنيين، كان لكل ذلك أثر سيئ على صورة المسلم العربي، الذي أصبح مثلا يضرب في القتل والسفك بلا رحمة، فمن سيتعاطف مع العرب المسلمين في غزة أو العراق أو غيرها؟ ماذا أعد الفلسطينيون لمجابهة إسرائيل. صواريخ القسام ؟ هي صواريخ صغيرة تسقط في إسرائيل ثم ترجع إلى غزة صواريخ كبيرة رهيبة، العمليات الانتحارية؟ يقوم اليهود بعملية حسابية فيزهقون أرواح المئات من الفلسطينيين مقابل كل روح يهودية. ألا يمكن أن نواجه إسرائيل بالعقل، لا بالاندفاع العاطفي؟ ماذا؟ بعد أن يفنى مليون ونصف من سكان غزة؟. قوموا بعملية حسابية ستجدون أن الجنرالات اليابانيين قتلوا الملايين من العساكر والمدنيين هباء منثورا، انتحر أزيد من مليون عسكري ومدني لتستسلم اليابان في النهاية
كل مقاومة لها حسابات الربح والخسارة، وإذا كنا نريد أن ننتصر على إسرائيل فيجب أن نكف أولا عن الحماس الزائد، وأن نتعلم من التاريخ الأساليب التي جعلت الشعوب تنتصر على أعدائها، وأول هذه الدروس التعليم والتكوين وتعويد المواطن على السلوك الحضاري، في البيت، في العمل، في الشارع، في البرلمان، في المستشفى، في كل مكان. مراجعة العقل العربي، الذي لا زالت الأناشيد الحماسية وحدها تحركه، لا زال جسد الأنثى الحقيقي والافتراضي يصنع فيه الأعاجيب، ولا يزال همجيا من الصنف القديم
ليس هناك دولة عربية واحدة تتمتع بمؤسسات منتخبة نقية، بقضاء عادل، بمحاسبة صارمة لصرف المال العام، ليس هناك دولة عربية واحدة يقف فيها الناس سواسية أمام القانون، كيف لهذه الأمة أن تنتصر على اليهود؟ وإذا كان الفلسطينيون قد أرسوا الديموقراطية كما هي متعارف عليها عالميا فإنهم لم يجيدوا إخفاء المظهر الديني المتشدد لديموقراطيتهم، والنتيجة هي حكم الدول الكبرى على حماس بكونها جماعة إرهابية، مع ما يستتبع ذلك من غض للبصر والسمع عن كل ما يجري في القطاع
ماذا ننتظر من العرب والمسلمين إذن؟ مزيدا من الاستشهاد؟ نعم موافق، شرط أن يقتل من اليهود المسلحين أكثر مما يقتل منا. وشرط ان تكون هناك نتائج إيجابية لهذا الاستشهاد، لا أن نضيع الدماء وراء العواطف الهوجاء التي لا تعيد حقا ولا ترجع كرامة ولا عزة. ولنبدأ بالمواطن العربي المسلم، نخرجه من همجيته وكسله وعنجهيته وننقص قليلا من لسانه ونطيل دراعه، ونملأ عقله علما ومعرفة ونقنعه بالقيم الإنسانية الراقية، حتى يكون مضرب الأمثال في التسامح والحب والعمل والجد واحترام الوقت والقوانين والعقود والاعتراف بحق المرأة والطفل وحتى الحيوان، ومحاربة الخرافة والإشاعة والظن وغير ذلك مما يغير الإنسان ماديا ومعنويا، آنذاك نستطيع أن ننتصر على إسرائيل، ونجعل العالم يتعاطف مع دمائنا المسفوحة باطلا، في العراق ولبنان وفلسطين وغيرها من المناطق التي لا تزال إلى حدود الآن(زمن بداية الاجتياح البري الإسرائيلي لغزة) أوكارا للإرهاب الدولي دون استثناء
لقد ندرت انتصاراتنا بل انعدمت، حتى أننا حولنا رمي صحفي لحدائه صوب رئيس أمريكي إلى نصر ماحق، وتحول الحذاء إلى أسطورة عظيمة، كم هو حالنا مثير للشفقة والرحمة والعالم يسخر ويضحك منا، أنحن خير أمة أخرجت للناس؟
نحن خير مسرحية تراجيكوميدية أخرجت للناس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 6th, 2009 at 6 يناير 2009 10:21 م
اهلا
لقد تمتعت بقرات مقالك و اتفق معك في كل ماكتبته و الغريب انى كتبت مقال مشابه بعض الشيئ لمقالك
تحية الى عقلك المستنير
ديهيا
الجزائرية
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 2:40 ص
أخي علي ، اليوم الأربعاء 7 يناير 2009 الساعة 02 و 17 دقيقة، أطفئت لتوي جهاز التلفزيون بعد متابعة حية لوقائع جلسة مجلس الأمن على قناة “الجزيرة” التي يترأسها بيرنارد كوشنير ( الطبيب و الحقوقي الذي في أيامه الخوالي لو عثر على إطلالة على المجلس المذكور و لو من كوة لأقام الدنيا و لم يقعدها للدفاع عن أي مظلوم و لكنه اليوم لبس ثوبا آخر و لكل مقام مقال).
المهم ، رأيت وزراء خارجية كل من مملكة الحرمين و مملكة الهاشميين و إمارة قطر و مملكتنا السعيدة و و و و يتكلمون و يعبرون عن ما يخالج نفوس من يمثلون من شعوب ، التنديد ، المطالبة ، الإحتجاج… حتى عمرو موسى نسي أنه يتحدث باسم الجامعة العربية و طفق يمدح في مبارك و ما قام به رفقة ساركوزي (يظن الأبله ، ان ذلك له شأن حيث أن رئاسة المجلس لفرنسا)
كنت أتمنى أن يقنع هؤلاء المجتمع الدولي لوقف العدوان على غزة، و لكنهم لم يقنعوني أنا المقتنع، فقد كانوا بلا استثناء تلاميد غير نجباء يقرأون نصوصا لا يفقهون منها شيئا،
و رفع كوشنير الجلسة على الساعة الثانية صباحا لعقدها في الحادية عشرة، و سمعت همهمات لم أعي هل هي استنكار أم ارتياح لهذا الرفع.
أنا ارتحت فعملي سيبدأ غدا (اليوم) على الساعة الثامنة.
تحياتي أخي علي.
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 8:48 ص
لقد تشرفت بزيارة مدونتك الجميلة “الجزاءر للكل” فأعجبت بجرأتك وصراحتك التي قل نظيرها في زمن النفاق والكذب. أشد على يدك وأهنئك
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 8:57 ص
أما أنا فلم أعد أتتبع سوى الأخبار الوطنية، وفي قنواتنا نفسها أبدل الموجة حين تبدأ الأخبار القومية. لقد مللت الثرثرة العربية مطلقا.
أظن أن اللعبة أكبر منا وأن ما يطبخ في الكواليس هو الحقيقة التي نتعامى عنها ثم نتباكى بعد ذلك. ليس للعرب أي تأثير في السياسة الدولية، مرة واحدة استطاعوا أن يزلزلوا العالم، حين أقفلوا صنابير البترول على العالم سنة 1974، ثم انقطع الاتصال بالعرب نهائيا
تحيتي لك أيها العزيز أبو مريم(أبا مريم إذا طبقنا قاعدة النداء)
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 9:57 م
عفوا لقد حصل ذلك سنة 1973
يناير 10th, 2009 at 10 يناير 2009 3:27 ص
حتى قناة الجزيرة التي لم أكن أكن لها احتراما إلا مؤخرا في سياق تعاطف “عاطفي” باعت الماتش ، فليلة الجمعة للسبت عوض أن تستمر في التغطية الحية للوقائع ، أتحفتنا بأفلام و ثائقية حول معنى التحرر و الحرية.
و هنا تذكرت نداءك للعرب باحترام الطابور، الصف.
فقد سمعت الجزيرة صوتك و لكنها فهمت المقصود غلط ، و دخلت الطابور.
يناير 11th, 2009 at 11 يناير 2009 12:39 م
لقد عبرت عن موقفي من الجزيرة في أحد الإدراجات وقلت أن البلدان المتخلفة لا يمكن أن تعطي إعلاما متحضرا، والجزيرة اليوم تقوم بوظيفتين، تلميع صورة أميرقطر حفظه الله لها، وتمارس الماركتينغ الإعلامي الصرف، أي البحث عن الخبر، حتى ولو كان بركوب حطاب أخلاقي متخلف(ناطقة باسم القاعدة والتطرف الديني)
تحيتي وتقديري لك على كتاباتك الساهرة
يناير 11th, 2009 at 11 يناير 2009 11:01 م
نحن فعلا خير أمة أخرجت للناس،لكن لم نكن خير من يحافظ على هذه الأفضلية.أو اعتقدنا أن هذه الصفة تشفع لنا جهلنا و تخلفنا.نحن لم نعد أمة،بل صرنا قبائل و( دواوير و حومات) و كل قبيلة لها نبيها و كتابها المقدس وقنواتها الفضائية و…
في هذه الأيام صارت تغطية الحرب كنقل مباريات الكرة،فامتلأت المقاهي بالمتفرجين،و كثرت التعاليق و التحاليل،حتى ليخال المرء أن هذه القنوات ستتنافس يوما ما على احتكار حق بث الحروب لتحقق نسبا عالية من المشاهدة.
و النتيجة ما هي؟ جهل تام -في الغالب- بأسباب هذه الحرب القذرة،وتجريم الاختلاف،بل و تخوين كل من لا يتابع الأخبار. رحم الله المتنبي حين قال: ياأمة ضحكت من جهلها الأمم ….
تحيتي أخي علي.
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:48 ص
نعم أرادنا الله خير أمة أخرجت للناس لكننا أبينا إلا أن نكون أسوأ أمة موجودة في الأرض اليوم، هذا حكم ينطبق علينا اليوم لكننا لا نعلم المستقبل، قد يهديني الله إلى الطريق المستقيم، الذي اتبعته اليابان قبل القره العشرين، نتمنى ذلك
تحيتي وتقديري لك أخي عبد الله
يناير 12th, 2009 at 12 يناير 2009 9:50 ص
تصويبات:
قد يهدينا الله
القرن
معذرة أخي عبد الله على هذا التسرع
يناير 13th, 2009 at 13 يناير 2009 3:08 ص
أخي علي، تذكرت مطالبتك بهزم إسرائيل بالتمدن و التحضر ، و هو أمر أقرب للطوبوية منه للحقيقة،
لا يعني هذا أنني غير متفق مع الفكرة، فعلا لو كانت “شعوبنا” متمدنة و تعي معنى احترام القانون و الإلتزام به ، لما كان لإسرائيل نفس القوة و البطش و السيطرة.
لكن في ظل ما عرفناه من تاريخ تلك المنطقة منذ أزيد من قرن من الزمن، و إلى اليوم،
بدأت أفكر في احترام مواطن من هاته الشعوب ، ربما لا يحترم علامة قف و لا قانون الطابور أكثر من احترام مواطن اسرائيلي يحترم اشارة الضوء الأحمر أكثر مما يحترم لون الدم الأحمر.
لا أظن أن هناك دماء أكثر حمرة أو حتى زرقة من أخرى.
لك أزكى التحيات.
يناير 13th, 2009 at 13 يناير 2009 5:56 ص
لقد قلت كلامي من منطلق تحفيز العرب على البحث عن القوة الكافية لمجابهة إسرائيل أما أعطاب اليهود فموضوع آخر طويل وعريض، أختصره لك في جملة واحدة، دم غير اليهود من أقدس الحلال عندهم
تحية صباحية لتحيات ليلية
يناير 14th, 2009 at 14 يناير 2009 3:06 ص
الله يجبر بخاطرك أخ علي.
يناير 23rd, 2009 at 23 يناير 2009 1:06 م
أتفق معك في مسألة “يجب أن نكف أولا عن ‘الحماس’ الزائد”
نحن نعزف على نفس اللحن راجع مقالتي ‘من وحي أحداث قطاع غزة’
البركاسة تعدوك لزيارتها والتوقيع فيها
نحن الان بصدد بدأ جملة “من اجل مشاركة سياسية واسعة ومسؤولة”