رفع التحفظات بين المجتمع المغربي والمجتمع الدولي
كتبهاعلي الوكيلي ، في 20 ديسمبر 2008 الساعة: 16:04 م
وضع المرأة في المجتمع المسلم واضح، هي كائن موضوع في الدرجة الثانية من حيث مسؤولية البيت وأحواله (وضمنه الإرث) ومن حيث القرار السياسي والتشريعي. لا حق لها في تعدد الأزواج لأنها غير معنية بالنفقة، ولا حق لها في تزويج نفسها ولا في التطليق، كما أن شهادتها الشرعية لا تجوز. هي كائن لا يؤم بالمصلين ولا يذبح الذبيحة ولا يحضر صلاة الجنازة ولا يتولى أي أمر من أمور المسلمين. هي أيضا تأخذ نصف ما يأخذ الرجل في الإرث ولا تعصب أبدا(مات رجل عن بنت فترك لها مليارين من الدراهم، تأخذ مليارا والمليار الآخر تأخذه الدولة) كما أنها لا حق لها في السفر دون إذن ولا في السكن لوحدها، ويمكن أن تتعرض للضرب شرط ألا يكون مبرحا
هذا الوضع موروث عن المجتمع الإسلامي الذي نشأ في القرن السابع للميلاد، ولم يتغير، لأن الأحكام الشرعية أبدية لا تتغير ولا تتبدل ولأن القرآن الكريم صالح لكل زمان ومكان. وإذا كانت الحياة العصرية قد بدلت بعض هذه الأحكام وأخضعتها لمنطق العصر، كإخضاع علاقة الزوجين لأحكام القانون الجنائي، فأصبح الرجل مثلا يحاسب على جرائم الشرف والضرب والجرح بمقتضى قوانين وضعية أو منع تزويج القاصر فإن أغلب المظاهر القديمة بقيت تحكم العلاقة بين الرجل والمرأة إلى اليوم. مع بعض الاستثناءات التي تخص بعض الدول الإسلامية التي اختارت أنظمة شبه علمانية كتركيا أو تونس (يمكن أن نتكلم أيضا عن بعض الاختلافات المذهبية، فالمذهب الحنبلي أكثر تشددا من المذهب الشافعي)ي
في المغرب الذي اختار الانفتاح على الأنظمة الغربية الديموقراطية منذ الاستقلال، ولو شكليا، تأسس نوع من التحرر الظاهري للمرأة، فسمح لها بولوج الوظائف الإدارية وامتهان بعض الحرف المقصورة على الرجال والتصويت الجماعي والبرلماني والاستوزار وغير ذلك مما هو غير موجود في بعض الدول المسلمة الأخرى، كالسعودية مثلا. غير أن وضع المرأة لم يرق إلى مستوى التلاؤم مع المعايير الدولية خاصة معيار حقوق الإنسان الذي تجتهد الكثير من الدول للظهور بمظهر مقبول من خلال تجنب التعارض التام معه
وفي عهد محمد السادس وقع تثوير أحوال الأسرة بإدخال تعديلات على مدونة الأسرة رغم تعار ض بعض بنودها مع النصوص التشريعية كوضع الطلاق ، وقد خلقت تلك التعديلات ارتياحا كبيرا في الأوساط الحقوقية والمنظمات النسائية، أما في المجتمع الذكوري فقد تم الترحم على هيبة الرجل ورجولته، وزمجر السلفيون ما شاؤوا جهارا أو سرا، علما أنه لم يمسس أصول التشريع أي خرق كبير
رفع التحفظات لا يعني الشروع اليوم في ملاءمة أوضاع المرأة مع مبادئ حقوق الإنسان ولكن يعني الاستعداد لترك التشدد الذي يرافق مطالب المنادين بعدم التفريق بين الجنسين، مما يعني أن باب النضال سيبدأ ليكون عسيرا وشاقا زمنا طويلا قبل أن تحظى المرأة بمثل ميراث الرجل أو أن يمنع الرجل من الزواج بامرأة ثانية فأكثر أو غير ذلك من مظاهر المساواة بين الجنسين
هو توريط ذكي للمجتمع المغربي وتبرئة لسمعة البلاد في المجتمع الدولي، ولن يحسم في الأمر سوى الزمن، الذي، إما أن ينصر المتشددين ويخلق ردة فعل رجعية تخسف حتى بما تحقق سابقا، وإما أن تجعل المجتمع براغماتيا يعلي مصلحة العباد على تعاليم السماء(لقد تم نقل الحكم على السارق بقطع اليد إلى أحكام وضعية لم تلق أي احتجاج) وعسى أن يتقدم المعرب إلى الأمام لا إلى الوراء، سواء أخذ بمعايير حقوق الإنسان أم فضل التشريع كما هو منذ أربعة عشر قرنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 20th, 2008 at 20 ديسمبر 2008 8:31 م
أهلا أخ علي ، و عيد مبارك سعيد.
رفع هذه التحفظات لن يكون له تأثير على المرأة المغربية على أرض الواقع في الآونة الحاضرة على الأقل ، يكفي أن نتذكر مند متى صادق المغرب على معاهدة حقوق الإنسان ككل ، و مدى احترام هذه المعاهدة أو تفعيل بنودها في الحياة اليومية للمغاربة…….
تحياتي.
ديسمبر 21st, 2008 at 21 ديسمبر 2008 1:13 م
هي حجرة في بركة، تموجاتها متتالية، تصل على دفعات، لكن دون قوة موج البحر. الخطير هو أن تبقى البركة آسنة لا حركة فيها، أما في عمق المياه فإن الطحالب لا عدد لها ولا حصر
شكرا أخي أبو مريم(حفظها الله ورعاها وهداها “عليك”)
ديسمبر 22nd, 2008 at 22 ديسمبر 2008 9:09 م
العزيز علي…
* هذا رد على رد متعلق بمقالك (هيبة الملك)، نشرته تحت افدراج السابق وأعاود نشره ها هنا للاطلاع:
النظرة الواقعية نفسها من قادتني إلى تقديم وجهة نظري تلك…و لاأعتقد أنك من الذين يسخرون شعار الواقعية للتعبير على مواقف أبعد ما تكون عن الواقعية أو مناهضة أخرى أقرب ما تكون إلى الواقعية…وتصبح الضحية الأولى والأخيرة هي الواقعية نفسها…
تقول الواقعية أن بنية المغرب السياسية لا تسمح بالفصل بين مسؤولية وأخرى، أو بتعبير أدق بين سلطة وأخرى، حيث يكون التداخل والتدخل هو الخيط الناظم للعلاقات داخليا وظاهريا أيضا…تقول الواقعية، أيضا، أن المغرب لا يسمح بالحديث عن مؤسسات وأدوار وحدود وضوابط…
ولما تقول الواقعية بكل هذا، علينا أن نسعى إلى البحث عن أجوبة بديلة للتي يروج لها حراس النظام السياسي القائم…ورحلة البحث عن البدائل لا يمكن أن تقود إلا إلى ركوب صهوة مبادئ وقيم الدولة العصرية الديمقراطية…العصرنة والدمقرطة الحقيقيتان لا كما يدعيها البعض في مغربنا المعاصر…ولا أعتقد أني سأكون حالما إذا ما تطلعت رفقة الأغلبية الساحقة من المغاربة إلى مغرب ديمقراطي عمقه وقوته في مؤسساته الفعلية الفاعلة وفي قيم الديقمراطية وحقوق الإنسان…
وكي أبرهن على واقعيتي السياسية، أشاطرك الرأي أن هذا المطلب يتطلب إرادة سياسية حقيقية كما يستلزم ورشا جبارا لتأهيل المغرب والمغاربة إلى الانتقال نحو دولة الحق والقانون والمؤسسات…لكن هذا الانتقال ينبغي أن يكون انتقالا واضحا ومحددا ومشروطا بمنهجية مضبوطة ودفتر تحملات سياسي يوضح الالتزامات ويضبط الزمن بداية وانتهاء…
تحيتي إليك علي…
ديسمبر 23rd, 2008 at 23 ديسمبر 2008 5:01 ص
أخي إدريس، لا شك أنك تعرف كثيرا من الكتاب المنافقين الذين يدعون الكمال في الالتزام بقضايا الشعب والإنسانية، وما أسهل أن ألتزم بهذا الكذب فأبدو لك كما تريدني أنت لا كما أنا حقيقة. أطمئنك أني لست من المدافعين مجانا عن النظام، لكني لست من الرافضة الظاهرية، وإذا كان هناك عيب في فكري أو سلوكي فستراه حتما، وفوق ذلك أعتز بك صديقا عزيزا ناصحا تنبهني إليه
محبتي وتقديري لك أيها القلم الغيور
ديسمبر 23rd, 2008 at 23 ديسمبر 2008 1:43 م
العزيز علي…
متيقن أنا من أنك لست من الأفاكين الكذابين المتملقين ماسحي أحذية النظام وحراسه…
العزيز بخصوص المقال أعلاه “رفع التحفظات بين المجتمع المغربي والمجتمع الدولي” فقد سبق لي أن تناولته ولو بعجالة وإيجاز ضمن مقالي الذي سجلت عبره ملاحظاتي حول حلقة برنامج حوار الذي استضاف الأستاذ أحمد حرزني رئيس مجلس المستشارين، ولأجل إغناء النقاش هنا أنشر مقتطفا له صلة بالقضية:
ا يبدو أن النقاش الدائر حاليا حولها على المستوى الإعلامي سينجح في الحسم والخروج بتصور واحد وواضح وجريء وقادر على نفي التعارض الحاصل ما بين الديني والكوني، لأن جوهره كامن في الخيار المتبنى من قبل الدولة المتناقض داخليا وإن كان يبدو منسجما ظاهريا.
فإمارة المؤمنين ونص الدستور المحدد للهوية الدينية الإسلامية للدولة، يشكلان في الجوهر عقبتين أساسيتين أمام أي تقدم نحو تبني المواثيق الدولية في كونيتها؛ كما أن طبيعة المنظومة الدينية ذاتها تعيق فرضية قبول كثير من الفقرات المعارضة لخطابها، خاصة إذا علمنا أن الجماعات الإسلامية التجديدية والتقليدية على حد سواء تراهن على الخطاب الديني في تمرير أجندتها السياسية المتطلعة لإقامة الإمارة الإسلامية، وتلح على لعب دور الوصي الشرعي على الحقل الديني وتحاصر كل إمكانات اجتهاد إمارة المؤمنين ومؤسستها الدينية التابعة لها.
إن الوقت لم يعد يسمح بالمُواربة والمُخادعة، كما لم يعد يسمح بإضاعة مزيد من الجهد في نقاشات خلافية سطحية حول قضايا فرعية نابعة من قلب القضية المركزية الكبرى والمتمثلة في إشكالية العلاقة المتأزمة بين الخطاب الحداثي وغريمه الديني.
لابد من الاعتراف وبكل جرأة أن استمرار وجود خطابين متناقضين داخل الحقل الفكري الثقافي السياسي يعيق بشكل كبير جدا كل إمكانية لإنتاج خطاب منسجم ومتكامل باستطاعته رفع اللبس الحاصل ووضع حد لهذا الدوار المستبد بالوعي الجمعي للمغاربة. فوجود خطاب ديني شرس يرفض في عمقه مبدأ الاختلاف والتعايش ويسعى بقوة وعنف إلى الوصاية على كل الحقول الفكرية والثقافية والسياسية وحتى العلمية، يجعلنا ندرك بسهولة استحالة فض هذا التناقض الصارخ بينه وبين أي خطاب آخر يناهضه أو ينافسه على الأقل؛ وإن كان يقدم نفسه، في كثير من الأحيان، على أنه مشروع تجديدي يحاول حل إشكالية العلاقة المتأزمة بين الإسلام والحداثة، غير أن الواقع يقول بأنه يستغل شعار التجديد من خلال واجهة مصطلحات معاصرة ومقولات جزئية، بل إنه يطرح شعار التجديد كمشروع مرحلي مع الإبقاء على الأفكار الجوهرية الفاعلة في المنظومة التقليدية ويجتهد في تلميعها بيافطات ذات مغزى شعاراتي لا ينفد إلى مستوى فك طلاسم العلاقة المتأزمة بين الإسلام والحداثة. والخطاب الحداثي بدوره يتسم بانعدام الجرأة كي يصرح بوجود إشكالية العلاقة هذه، ويقر باستحالة المزاوجة ما بين الخطابين المتناقضين حتى في أبسط التفريعات، فيضطر مكرها لتبني خطاب مخادع وماكر يقول بقبول التعايش مع الخطاب الديني على الرغم من المعيقات والموانع الفاعلة بفعالية تامة في تأصيل علاقة التأزم وتكريسها، فينتج عن ذلك خطاب حداثي مشوه وممسوخ في أفضل الحالات.
ديسمبر 23rd, 2008 at 23 ديسمبر 2008 1:44 م
تصويب:
* العزيز بخصوص…الخ، صحيحها: العزيز علي بخصوص…الخ
* ا يبدو…الخ، صحيحها: لا يبدو…الخ
دام لك الحضور و التجلي…
ديسمبر 23rd, 2008 at 23 ديسمبر 2008 2:48 م
لقد قرأت المقال بالأمس فأعجبني فعلقت عليه
شكرا على تنبيهك أخي إدريس
ديسمبر 29th, 2008 at 29 ديسمبر 2008 12:47 م
تحية عطرة
تتشرف مدونة بركاسة الشعب المغربي بدعوتكم ألى مائدة متواضعة تضم الأطباق التالية
1- حين يلعب الفأر بذل الأسد، تحدث مدبحة في قطاع غزة…
نظرة أخرى قد تكون غير شعبية لأحداث قطاع غزة في مقالة من وحي أحداث القطاع..
2- المواطن الذي يطالب البلدية بنظافة الشارع هو نفسه من يرمي بقايا السجائر ويبصق في الشارع العام. هل هناك نزوع في الشارع المغربي إلى المطالبة بالحقوق على حساب المطالبة بالحقوق…
التفاصيل في مقال ثقافة غمالة
3- هل سيعود المخزن لضرب الـإتحاد الإشتراكي؟
نتمنى لكم شهية طيبة ولاتنسوا أن تتركوا أثرا