Yahoo!

المعلم الذي لا يمكن أن يكون رسولا

كتبها علي الوكيلي ، في 19 أبريل 2012 الساعة: 23:50 م

    لا يمكن لرجال التعليم في المغرب أن يكونوا كلهم رسلا وملائكة، حقيقة لا يستطيع كثير من المتعصبين التسليم بها، لكنها حقيقة موجودة على أرض الواقع، لا يمكن إخفاؤها بالغربال لأنه لا يمكن تقديس كل المدرسين بأي حال.

   تغيرت كثير من الأشياء في السنوات الثلاثين الأخيرة، على الأقل منذ بدء نظام الامتحانات المرتبط بإنشاء الأكاديميات سنة 1988، وقبل ذلك، كان الفساد محصورا في الإدارة المركزية أو في بعض النيابات (فضيحة تسرب امتحانات 1979) ثم جاءت التغيرات الاجتماعية الاقتصادية التي جعلت المغربي براغماتيا صلبا ضعيف الحس الوطني غارقا في حرب التباهي إلى أبعد الحدود، يأخذ بلهفة ولا يعطي إلا الأقل.

ليس المدرس المغربي منزها عن الانخراط في هذه التغيرات، لأنه جزء من المجتمع، ولعله من المنطقي ألا يفلت مكون بشري ما أو فئة ما من المجتمع من الفساد العام فقط لأنه ينتمي إلى المقدس من الطبقات الاجتماعية. صحيح أن المدرس هو الأقل انخراطا في الرشوة ونهب المال العام (مقارنة بالشرطي والممرض والقاضي وغيرهم) لكن هناك فساد آخر لا يقل خطرا، وهو  الانخراط في موجة تسونامي الكسل والتقاعس وافتعال المرض والمشاركة في الإضرابات باعتبارها مناسبات عطل لا مناسبات نضال نقابي وغير ذلك.

سأعطيكم مثالا لذلك حتى لا أكون متعسفا في أحكامي: اشتغلت في إحدى الثانويات التأهيلية بصفتي أستاذا متدربا موسم 1986-1987 فلم تسترجع ذاكرتي غير أجواء من الجد والتفاني التي كانت عبرة وقدوة لي في مستهل مساري المهني. الأستاذ يسبق التلميذ إلى القسم، قبل الساعة الثامنة أو الثانية بعد الزوال، ويلتزم بوقت الاستراحة المحدد في عشر دقائق، ولا يغي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

20 فبراير، نسخة غامضة من الأصل التونسي

كتبها علي الوكيلي ، في 19 فبراير 2012 الساعة: 20:55 م

   ثورة الشارع التونسي عفوية، جاءت استجابة لغضب قديم مكبوت، لم يكن ينتظر سوى نقطة تفيض الكأس، تعكس حاجة ملحة عند المجتمع التونسي في التغيير، وكان البديل واضحا، في إطار النظام الجمهوري، استبدال الرئيس بن علي برئيس آخر عن طريق اختيار الشعب، ومن ثم، اختيار حكومة منبثقة من إرادة الشعب. الثورة عفوية لكن البدائل موجودة وراسخة لا خلاف فيها. قد يكون المجتمع التونسي غير نظاما ديكتاتوريا بنظام أخلاقي أكثر خنقا للحياة الخاصة للمواطن التونسي، لكن الشعب يتحمل مسؤوليته، هو الذي اختار من سيعاملونه مثل قاصر. وتكون بذلك النسخة الأصلية التونسية أكثر صدقا ومنطقا مع التاريخ.

   20 فبراير، نسخة مقلدة، ليست أصلية، قد تكون استجابة للحراك الذي بدأ في الشوارع العربية أكثر منها استجابة لحاجات الشعب المغربي، لكن، بسبب الخوف الأمني، استجاب النظام للحركة ووقع تعديل دستوري وأشياء أخرى، وأحسنت الحركة صنعا حين شددت على إسقاط الفساد فهو مطلب أكثر إلحاحا من أي مطالب أخرى بدت كأنها مطالب مراهقين أكثر منها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرياضة والحس الوطني، رهان خاسر

كتبها علي الوكيلي ، في 30 يناير 2012 الساعة: 13:47 م

    الرهان على الرياضة من أجل رفع الحس الوطني أو القومي أو الإديولوجي ليس جديدا، فقد مارسه الاتحاد السوفياتي وألمانيا الديموقراطية قبل انهيار حائط برلين، ولا تزال تمارسه الصين وكوريا الشمالية وكوبا وغيرها. اتخذ أحيانا طريق الغش عن طريق المنشطات وأحيانا طريق عقاب الرياضيين بعد الفشل. هو رهان يجعل من الرياضة أداة للتغطية على مظاهر الفشل في مجالات أخرى، أو على مظاهر القمع والاستبداد، لأن النجاح الرياضي دليل على سلامة النظام.

    في المغرب، كانت الرياضة دائما أداة لتلميع صورة الحاكم والتغطية على مظاهر الفشل في تسيير البلاد، منذ الاستقلال إلى اليوم. لكن الحاجة للنجاح الرياضي تعاظم منذ هزيمة المنتخب الوطني أمام الجزائر سنة 1979، آنذاك أصبحت الرياضة شأنا سياسيا يعلو على الكثير من الأولويات. وقد نظم المغرب ألعاب البحر الأبيض المتوسط من أجل هذه الغاية، من أجل دفع الإنجاز الرياضي إلى أقصى حدود النجاح.

   سنة 1982 بزغ نجم سعيد عويطة، وتألق بعد ذلك ليصبح قيمة عالمية استغلت بشكل كبير، وترسخ ذلك مع الألعاب الأولمبية بلوس أنجليس سنة 1984، وانضافت نوال المتوكل إلى أدوات البروباكاندا الرياضية، وكثر أبطال ألعاب القوى وبسطوا هيمنته على الرياضات المنتظر منها تقوية الحس الوطني وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل خرجت الحكومة من الخيمة مائلة؟

كتبها علي الوكيلي ، في 3 يناير 2012 الساعة: 21:46 م

باستثناء الوزراء المنتمين للعدالة والتنمية، الذين لا يزالون بريئي الذمة من أي خطل، فإن أغلب الوزراء لا يبعثون على الاطمئنان مطلقا، لأن لكل واحد منهم حكاية في ذاكرة المغاربة، أو لأنهم غير أكفاء بما أنهم محميون من طرف قوة ما. كنت أعتقد أن الوجوه الكئيبة ستبتعد عنا وتترك المغرب لحاله لكن يصر البعض على إذاقتنا نفس الكأس المر الذي ذقناه منذ الستينيات.

   أنا لا ألوم عبد الإله بنكيران، فهو لم يحصل على الأغلبية المطلقة ليفرض مواقفه مدعوما بالدستور، لكن ألوم الذين استغلوا حاجته للأغلبية ليعيثو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العرب، حالة مازوخية

كتبها علي الوكيلي ، في 9 ديسمبر 2011 الساعة: 23:21 م

 

      
   المازوخية شذوذ جنسي يتلذذ صاحبه بتعذيب نفسه أو بتعذيب الآخرين له. وغالبا ما يكون للمازوخي سيد أو مولى بالمؤنث أو المذكر. و يعتبر المازوخي نفسه قاصرا، ويكون في أحسن حال كلما منع من اتخاذ قرارات شخصية، بمعنى أن المازوخي لا يجد التوازن إلا في انتفاء  مظاهر الإرادة والاستقلال عن الآخر.
   تُمتع العربي بالديمقراطية وتمنحُه الفرصة لاختيار سياسيين يوسعون من دائرة الحريات حوله فيأبى إلا إن يضع عنقه في أسر المنافقين والكذابين والمبشرين بالجنة والنار. يخاف من الحرية والإرادة وامتلاك نفسه لنفسه، مثل صبي صغير لا يعرف الطريق إلا بمعية أبيه أو أمه، ويبكي إن ابتعد عن حليب ثديها. تأتي له بأحدث القوانين المتقدمة وفق أحسن ما يوجد في العالم، مما يحصن حقوقه ويحفظ كرامته ويرفع رأسه فيأبى إلا تمريغ جبينه في ذل نعال كائنات مرعبة قادمة من جاهلية الإسلام. تغريه بالسعادة في أوضح مظاهرها من خلال التبشير بمجتمع متقدم متصنع متحضر محقق لدخل وطني عال فيأبى إلا اعتبار الحياة الدنيا فانية، فيقنع بحضيض القوت اليومي ويحمد الله على العيش والبصل ويقبل يده كفا وظهرا.
    سبق للسودانيين أن منحهم التاريخ فرصة اختيار الرجال الذين كان بإمكانهم نقل السودان سنة 1987 من التخلف إلى الديمقراطية، حتى ولو كانت على الطريقة الهندية، فرهنوا أنفسهم بحزب الأمة وصنوه حزب الترابي، اللذين رجعا بالبلد إلى ما قب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أول اكتساح انتخابي دون فساد في تاريخ المغرب

كتبها علي الوكيلي ، في 27 نوفمبر 2011 الساعة: 20:42 م

 

أول اكتساح فاسد حدث في انتخابات 1963 حين شكل رضا اكديرة والخطيب وأحرضان والحسن الوزاني جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية حيث حصل هؤلاء على 75 مقعدا برلمانيا (مع رحيل بعض الاستقلاليين). وبعد فشل الحياة البرلمانية إثر إعلان حالة الاستثناء سنة 1965 انتظرنا سنة 1978 بعد استرجاع المغرب للصحراء وقبول حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي بالعودة إلى الحياة البرلمانية، لنرى اكتساحا فاسدا آخر عن طريق استنبات حزب جديد قاده صهر الملك أحمد عصمان، هو التجمع الوطني للأحرار، إذ أنه حصل على 141 برلمانيا (أغلبية).
في سنة 1984 سيحدث اكتساح ثالث فاسد عن طريق خلق ادريس البصري لحزب جديد سماه الاتحاد الدستوري الذي حصد 102 برلمانيا. أما بعد هذا التاريخ فقد استمر التزوير والفساد دون أن يعطي اكتساحا كبيرا، بل إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض) هو الذي جاء في المرتبة الأولى سنة 1998 حيث حصل على 57 مقعدا وتولى بذلك اليوسفي الوزارة الأولى.
    حزب العدالة والتنمي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أقلية مقاطعة وأقلية مشاركة وسواد أعظم غير معني

كتبها علي الوكيلي ، في 21 نوفمبر 2011 الساعة: 21:36 م

 

 
   مقاطعة انتخابات 25 نونبر تنم عن موقف سياسي ناضج وواع سياسيا مهما اختلفنا مع أصحابه، لأنه نابع من تحليل سياسي اجتماعي لجماعة من الغاضبين على الأوضاع الفاسدة و التي لا تجد إرادة سياسية قوية تجتثها من الأصل. لكن هذا الموقف يخص أقلية ضئيلة من الشعب المغربي ومن ثم فهي شريحة غير تمثيلية للميول الحقيقية للشعب المغربي.
 من جهة أخرى، لن يكون حجم المشاركين كبيرا، خاصة إذا استرجعنا مشاركة 2007 التي لم تتعد 37% والتي ترجمت يأسا واضحا عند المغاربة في إمكانية تغيير الأوضاع. وبين 2007 و 2011 تبين أن الناخبين كانوا على حق، فقد تأكد أن الفساد هو الذي ملأ البرلمان والمناصب الوزارية والجماعات المحلية. ومن هنا لا يتوقع لحجم المشاركة أن يكون أهم من 37% اللهم إذا حدثت معجزة أو تم تزوير الحجم الحقيقي لهذه المشاركة.
   هناك متغير واحد يمكن أن يقلب الأوضاع، وهو رفع الحظر عن العدالة والتنمية، الذي منع في السابق من تغطية كل الدوائر الانتخابية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شرطة مرور الرباط: شرطة للعبيد، شرطة للأسياد

كتبها علي الوكيلي ، في 5 نوفمبر 2011 الساعة: 14:49 م

 

 

الجمعة 04 نونبر 2011، على الساعة العاشرة مساء، أمام محل للساندويتش يسمى "ساندواي" بأكدال بالرباط، توقف الطالب (م.أ) في الموقف الثاني بطريقة مخالفة للقانون، وكانت صديقته (ش.و) جالسة بجانبه، ثم نزل ليشتري ساندويتشين ثم يرجع. وحين لمحت الطالبة شرطة المرور تطلب وثائق كل المخالفين جلست مكان صديقها في وضعية السياقة ظنا منها أن ذلك سيخفف من العقوبة لكن حين وصل أحد المراقبين وهو ضابط كبير، أخذ رخصة السياقة منها وسلمها لشرطي فوق الدراجة النارية. طالبت الطالبة بتطبيق قانون مدونة السير الجديدة أي تأدية 300 درهم في عين المكان، لكن الشرطي اعتذر لها لأن صاحب الشكارة غير موجود وطلب منها أن تتبعه إلى مخفر الشرطة، وكانت تلك خدعة، لأنه بعد أن ذهبت الطالبة إلى المخفر مع رفيقها صاحب السيارة الذي هو أيضا سحبت  منه ـ دون وجه حق ـ الورقة الرمادية، وجدا المخفر خاويا على عروشه. كانت الطالبة على سفر عاجل لتمضية العيد مع أهلها في مدينة بعيدة فاضطرت للمبيت في الرباط وهي تحس بالظلم لأن فتاة أخرى كانت تسوق دون وثائق لم تتابع بشيء بفضل مكالمة هاتفية قوية. شرطة مرور الرباط ارتكبت ثلاث جنايات في حق القانون إذن:
الأولى: رفض كتابة محضر المخالفة وتسلم 300 درهم في عين المكان.
الثانية: رفض تسليم وثيقة مقابل سحب رخصة السياقة، علما أن المخالفة هي من النوع الثالث، التي لا يشكل صاحبها أي خطر يستدعي حرمانه من السياقة.
الثالثة: أخلت سبيل سائقة لا رخصة سياقة لديها ولا ورقة رمادية ولا تأمين.
 
 هذا الحدث ذكرني بالخمسة عشر يوما التي قضيتها في يونيو الماضي بالرباط في ارتباط مع بحث في المكتبة الوطنية، فكنت أخرج لأتسلى بطريقة تطبيق شرطة الرباط للمدونة الجديدة وأنا أعلم جيدا أن هذه المدينة هي التي ستعرف أكبر خرق لهذه المدونة بسبب إقامة عتاة الظالمين والمحميين والأقوياء بها. وقد خرجت بمجموعة ملاحظات منها:
-  في شارع محمد السادس (طريق ز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطبقة المتوسطة ترفض إسقاط النظام

كتبها علي الوكيلي ، في 14 أكتوبر 2011 الساعة: 23:21 م

 

   فشلت حركة الشارع المغربي في توريط الشعب  في مواجهة النظام، رغم المحاولات الكثيرة، التي استنجدت بخبرة العدل والإحسان في الضرب على وتر الدين والعمل الاجتماعي (الذي يخفي نية سيئة أقلها هاك و آرا) والتجارب النضالية لليسار المشاغب والمتطرف. حاول الشارع خلق شهداء وضحايا، مرة بالانتحار البوعزيزي ومرة بشهداء العنف السلطوي، بل بلغ الأمر بهؤلاء أن ساروا بالجنازات في الشوارع لعلها تشعل شرارة العصيان المدني كما يقع في سوريا اليوم. حاولوا أيضا إخراج الشعب المقهور من الأحياء التي يفترض أن سكانها متدمرون من النظام، لكن النتيجة  كانت مخيبة للآمال: في عشرات المدن، لم يفلح هؤلاء في إخراج أكثر من مائة ألف متظاهر، أخذوا يقلون إلى أن أصبحوا بعض الآلاف المحتشمة هذه الأيام.

هذا الوضع دفع هؤلاء إلى النرفزة والميل إلى استفزاز السلطات باللافتات التي تكذب على الشعب وتقوّله ما لم يقل وتجعله يريد ما هو بريء منه "ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فن رثاء صندوق المقاصة

كتبها علي الوكيلي ، في 11 سبتمبر 2011 الساعة: 09:44 ص

 

          
 
    يقول تعالى في سورة البقرة:"يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى". والحكومة المغربية بدأت هذه الأيام تمن بإشهارها الأخير الذي يذكرنا بأفضالها علينا من خلال صندوق المقاصة الذي تدفع به عنا سعار الغلاء، ولأننا ناكرون للجميل أو جاهلون به من الأساس فقد جاءت هذه الكليبات الإشهارية لترجع الأمور لنصابها. غير أن الحكومة ليست وحدها في خندق المتضايقين من هذا الصندوق الذي يعتبره البعض من مخلفات العهد الشيوعي، وأنه ليس من المنطق الاقتصادي بقاؤه في العصر الحديث.
    أعداء صندوق المقاصة كثيرون، لكن أشدهم شراسة هم أصحاب النظريات الاقتصادية الليبرالية اللذين يصدرون الجرائد المتخصصة في الاقتصاد، والذين يعتبرون ميزانيات التسيير طامة كبرى في السياسات الحكومية ويتباكون على الكتلة الأجرية التي تمتص أكبر جزء من ميزانية الدولة على حساب التجهيز والاستثمار. كما أنهم ينددون بكل زيادة في الأجور معتبرين ذلك بابا لأزمة مزمنة، سواء أكان ذلك في القطاع العام أو الخاص، محتجين بما يسمونه التنافسية الدولية، ولو كنا أقل أجرا مقارنة بالصين أو الهند أو التايلاند لتقاطرت علينا الاستثمارات كالمطر، كما أن منتجاتنا المصنعة في المغرب لا تمتلك هامشا كبيرا من الربح بفعل ارتفاع الأجور (قطاع النسيج مثلا). حسب هؤلاء، وإذا أردنا التنافس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي