إذا مرت الأمور "بخير" فإن مدونة السير الجديدة ستطبق في أكتوبر القادم، بما لها وما عليها، ومهما ادعى صانعوها الكمال فإن النواقص ستظهر حين يتم البدء في تطبيق فصولها، نواقص قد تؤدي إلى السجن لاقدر الله، خاصة إذا ارتمى "بوحاطي" ما، بين عجلات سيارتك، ولا من يشهد لك، إلا المدونة التي ستشهد أنك آذيت راجلا دون عمد، وهذا غيض من فيض. وبقدر ما يفرح الجديد النفوس فإن جدة هذه المدونة تشد القلوب خوفا ورهبة، لسبب وحيد، هو انعدام المناخ الديموقراطي الذي يجعلها تطبق بسهولة ويسر على الجميع وندرة المواطن المتحضر الذي يلتزم بها. مدونة السير بهذا الشكل هي سيف ذو حد واحد، سيقطع دابر الفقراء والمعدمين الذين ليس لهم إلا الله، أما الذي عنده المال والجاه والسيد و"لالاه" فإنه سيستمر في التمتع بالإعفاء من الخضوع للقوانين الجاري بها العمل. وقد أعتقد متواضعا أن هناك ثلاثة مستحيلات تمنع تطبيق هذه المدونة بشكل شفاف وحازم أو تحد من تطبيقها على الأقل وهي:
المستحيل الأول: تطبيق المدونة على الجميع.
سيتم التدخل لمنع تطبيق فصول المدونة على فئتين، الفئة المدعومة من طرف سلطة موازية أو عليا، والفئة القادرة على دفع الرشوة. في الحالة الأولى ستكون هناك مستويات للتدخل، ابتداء من شرطي أو دركي صديق للعون المحرر للمخالفة وانتهاء بهاتف مرعب قادم من الرباط. بمعنى آخر أن التدخلات ستكون محلية أو جهوية أو مركزية، مع إمكانية وجود صعوبة في التدخل بالنسبة للمخالفات المسجلة عبر الرادار(باستثناء التدخلات المركزية التي ستجعل كلمة الرادار تنزل الأرض كما يقول المصريون). في الحالة الثانية ستتضخم مقادير الرشوة التي لا تتجاوز 20 إلى 100 درهم في الأحوال العادية اليوم، وقد يضطر المهددون بالسجن إلى الإغراء بالملايين لفك حريرتهم. إذن فالمدونة لن تمس الأقوياء والمدعومين والميسورين بسوء، وسيظل المواطن "الأعز
























