لا يمكن لرجال التعليم في المغرب أن يكونوا كلهم رسلا وملائكة، حقيقة لا يستطيع كثير من المتعصبين التسليم بها، لكنها حقيقة موجودة على أرض الواقع، لا يمكن إخفاؤها بالغربال لأنه لا يمكن تقديس كل المدرسين بأي حال.
تغيرت كثير من الأشياء في السنوات الثلاثين الأخيرة، على الأقل منذ بدء نظام الامتحانات المرتبط بإنشاء الأكاديميات سنة 1988، وقبل ذلك، كان الفساد محصورا في الإدارة المركزية أو في بعض النيابات (فضيحة تسرب امتحانات 1979) ثم جاءت التغيرات الاجتماعية الاقتصادية التي جعلت المغربي براغماتيا صلبا ضعيف الحس الوطني غارقا في حرب التباهي إلى أبعد الحدود، يأخذ بلهفة ولا يعطي إلا الأقل.
ليس المدرس المغربي منزها عن الانخراط في هذه التغيرات، لأنه جزء من المجتمع، ولعله من المنطقي ألا يفلت مكون بشري ما أو فئة ما من المجتمع من الفساد العام فقط لأنه ينتمي إلى المقدس من الطبقات الاجتماعية. صحيح أن المدرس هو الأقل انخراطا في الرشوة ونهب المال العام (مقارنة بالشرطي والممرض والقاضي وغيرهم) لكن هناك فساد آخر لا يقل خطرا، وهو الانخراط في موجة تسونامي الكسل والتقاعس وافتعال المرض والمشاركة في الإضرابات باعتبارها مناسبات عطل لا مناسبات نضال نقابي وغير ذلك.
سأعطيكم مثالا لذلك حتى لا أكون متعسفا في أحكامي: اشتغلت في إحدى الثانويات التأهيلية بصفتي أستاذا متدربا موسم 1986-1987 فلم تسترجع ذاكرتي غير أجواء من الجد والتفاني التي كانت عبرة وقدوة لي في مستهل مساري المهني. الأستاذ يسبق التلميذ إلى القسم، قبل الساعة الثامنة أو الثانية بعد الزوال، ويلتزم بوقت الاستراحة المحدد في عشر دقائق، ولا يغي






















